تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ما يلزمه من أن يكون مع ذلك حركة إلى البياض ، كما يلزم كونها حركة إلى السّواد كونها حركة من البياض ، فإنّ الانتقال إلى السّواد لا يكون إلّا من البياض . فأمّا من الإشفاف وإلى الإشفاف ، فذلك ليس بحركة ، بل يقع دفعة ، ولو كانت الحركة من السّواد قد تتوجّه لا إلى البياض ، لم تكن هاتان الحركتان متضادّتين ، كما أنّه يجوز أن يتحرّك الشّيء من اليمين لا إلى اليسار ، بل إلى فوق . فالحركات المتضادّة هي الّتي تتقابل أطرافها . وهذا يتصوّر على وجهين يرجعان إلى وجوه ثلاثة : أحدها : أن تكون أطرافها متقابل بالتضاد الحقيقيّ في ذواتها ، مثل السّواد والبياض ، ومثل أكبر حجم في طبيعة الشّيء ، وأصغر حجم في طبيعة ذلك . والثّاني : أن تكون أطرافها لا تتقابل في ذواتها وماهياتها ، بل تتقابل من جهتين : إحداهما بالقياس إلى الحركة . والثّانية بالقياس إلى أمور خارجة عن الحركة ، مثل أنّ طرفي المسافة المتّصلة بين السّماء والأرض ، هما مثلا نقطتان أو مكانان ، وطباع النقطتين والمكانين لا تتضادّ ولا تتقابل تقابل السّواد والبياض ، بل يتقابل لأمر خارج [ وذلك الأمر : ] إمّا غير متعلّق بالنّسبة إلى الحركة مثل أن يكون أحد الطرفين في غاية القرب من الفلك ، والآخر في غاية البعد منه ، فيكون أحدهما لزمه أن كان علوّا ، والآخر لزمه أن كان سفلا . وإمّا متعلّق بالنسبة إلى الحركة ، مثل أن يكون أحد الطرفين
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 471 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده