تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فقد نوعت ، وإن كانت أعراضا أوّلية والأعراض الأوّلية إن كانت لازمة لطبيعة المعروض له استوى فيه اشخاص النّوع ، وإن كانت تعرض في حال من غير لزوم ، فتعرض لانفعال يلحق المادّة لا يبعد توهّم زواله عن المعروض له ، أو لا وجوده له . فلا يبعد توهّم زوال العارض التّابع له ، فيجوز أن يكون المعروض له يوجد ولا يخالف الآخر بهذا العارض الأوّل التّابع للانفعال . وليس كذلك الحال في الخطّ المستقيم والمستدير ، فإنّه إن لم تكن المادّة في كلّ منهما على هذه الصفة الّتي بها صار خطه مستقيما أو مستديرا ، لم يكن نفس ذلك الخطّ موجودا ، فليس إذن الخلاف بينهما بعارض غير أوّلي ، أو بعارض أوّلي غير لازم . فإذن الاستقامة والاستدارة متعاندتان تعاند الفصول ، أو لواحق الفصول اللّازمة الّتي يدلّ تعاندها على اختلاف الأشياء في النّوع ، ولأنّ الحركة في نوع السّواد غير الحركة في نوع البياض ، لاختلاف ما فيه الحركة فكذلك المستقيمة والمستديرة . ويسقط من تصوّر هذا القانون قول من ظنّ « أنّ في طبائع الأمور السّماويّة تضادّا ، لأنّ فيها تقبيبا وتقعيرا » فإنّه إن كان الموضوع الأوّل للتقبيب والتقعير هو الجسم نفسه واجتمعا في كرة واحدة فليسا بمتضادّين ، وإن كان موضوعهما سطحين متفرقين يمنع أن يقبل المقعر منهما التقبيب والمقبب منهما التقعير على ما أوضحناه فليسا
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 466 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده