تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وكذلك يشكل الحال في أمر الصاعد والهابط . ويشبه أن يظنّ أنّ الصاعد لا يخالف الهابط في النّوع في المبدأ والمنتهى من حيث هما طرفان لبعد ، بل من حيث هما جهتان : إحداهما : تلي علوّا ، والأخرى تلي سفلا . والحركة لا تتعلّق بالمبدأ والمنتهى إلّا من حيث هما طرفا مسافة ، وأمّا من حيث عرض أن كان أحد طرفي المسافة في جهة والآخر في الأخرى ، فلا يتعلّق به الحركة ، فإنّ الحركة يتمّ حركة إذا ابتدأت في هذا البعد من مبدئه إلى منتهاه ، ولو لم يكن المبدأ بحيث يكون علوّا وهو أن يلي السّماء ، والمنتهى بحيث يكون سفلا وهو أن يلي الأرض . فإذا كان الأمر كذلك ، كان هذا من الأعراض اللّازمة للحركة ، لا من الأمور الدّاخلة في ماهيّاتها ، فلم يكن الاختلاف به اختلافا في نوعها ، كالاختلاف الّذي بين الحركات في أن تكون طبيعية أو قسريّة ، فإنّه أيضا اختلاف في أمور خارجة عن ماهيّة الحركة ، وإن كانت لازمة . فهذه هي الظّنون الّتي يمكن أن يظنّ في هذا الباب . فهذا ملخّص كلام الشيخ » . « 1 » ثمّ قال : « فيجب أن نحلّها فنقول : إنّ الخط المستقيم والمستدير ، لا يصح أن يستحيل أحدهما إلى الآخر في الوجود ، وذلك لأنّ هويّة الخط في الوجود أن يكون طرف السطح ، وهويّة السطح أن تكون طرف الجسم ، فما لم يعرض للجسم زوال عن هيئته لم يعرض للسطح ، فلم يعرض للخط
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 268 - 269 .