هذا بيان وحدة الحركة بالشخص .
وأمّا وحدتها بالنّوع : فيعتبر فيها وحدة الواحد من هذه الثّلاثة ، أعني :
ما فيه الحركة مع وحدة الاثنين من الثّلاثة الباقية - أعني : ما منه وما إليه - فإذا اتّحد المبدأ والمنتهى ؛ وما فيه الحركة بالنّوع اتّحدت الحركة بالنّوع ، وإن اختلف المتحرّك أو المحرّك أو الزّمان ، لأنّ تعلّق الحركة بهذه الثّلاثة - أعني :
المتحرّك والمحرّك والزّمان - بمنزلة عرضياتها ، واختلاف المعروضات بالنّوع لا يوجب اختلاف العوارض ، بل باختلاف المحرّك لا يختلف هويّتها أيضا كما عرفت ، بخلاف تعلّقها بتلك الثّلاثة - أعني : المبدأ والمنتهى وما فيه الحركة - فإنّها بمنزلة ذاتيّاتها .
قال الشيخ في " طبيعيات الشفاء " : « قد علمت أنّ العرضيّة لماهيّة الأعراض إنّما هي من المعاني العارضة اللّازمة دون المقوّمة ، فإضافات الذّوات العرضيّة إلى موضوعاتها المختلفة أمور عارضة لها لا مقوّمة إيّاها تقويم الفصول .
وأمّا تكثّر الأشخاص فليس متعلّقا بالفصول الذّاتيّة ، بل العوارض .
وأمّا الأزمنة فلا تختلف من حيث هي أزمنة بالنّوع ألبتّة ، بل بالشخص إن كان لا بدّ ، لأنّها أقسام متّصل واحد .
ومقارنة ما يختلف بالشّخص دون النّوع لا يوجب ألبتّة مخالفة فصلية منوعة ، ففي الحركة يختلف نوعها باختلاف الأمور الّتي تقوّم ماهيّة الحركة ، وهي ما فيه ، وأيضا ما منه ، وما إليه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 461
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٦١