تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ويقتضي وحدة ما فيه ، لا أنّها متضمّنة لها ، وفرق بين التضمّن وبين الاستلزام والاقتضاء ، بخلاف الحركة بالمعنى الثّاني ، فإنّ ما فيه الحركة معتبر في مفهومها لا محالة ، فلا ينبغي أن يكتفي في وحدته المعتبرة بالاستلزام ، فليتدبر . وأجيب أيضا « 1 » : بأنّ هذا إنّما يكون عند اتّحاد جنس الحركة ، وإلّا فيجوز أن ينتقل في زمان معيّن من أين إلى أين ، ومن وضع إلى وضع ، ومن مقدار إلى مقدار ، ومن كيفيّة إلى كيفيّة ، بل ومع اتّحاد الجنس أيضا لا يصحّ على الإطلاق لجواز النموّ والتّخلخل والتّسود والتّسخن في زمان واحد ، هذا . وأمّا وحدة المحرّك فلا عبرة بها في وحدة الحركة ، لأنّ الحركة الواحدة الّتي لا تكثر فيها بالفعل قد يقع بمؤثّرات متعدّدة ، كحركة الجسم في المسافة بتلاحق الجواذب ، وحركة الماء في الحرارة بتلاحق النيران ، ولا يلزم من ذلك اجتماع المؤثّرين على أثر واحد ، لأنّ تأثير كلّ إنّما يكون في أمر آخر هو بمنزلة البعض من الحركة . وهذا التبعض والتجزي وإن كان بالفعل من وجه ؛ لا يقدح في وحدتها الاتصاليّة ، لأنّه من جهة المقايسات لا من حيث الذّات . قال الشّيخ : « فبالحري أن لا تكون هذه الحركة متكثرة ، بل تكون واحدة إلّا على جهة المقايسة . فإنّ الشّيء المتّحد بالاتصال قد يعرض له
هامش
( 1 ) . المجيب الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 301 .