أيضا في وحدة الحركة لا محالة ، ضرورة أنّ حركة زيد من هذا الموضع وحركته من موضع آخر . وكذا حركته إلى نقطة معيّنة وحركته إلى نقطة أخرى لا يمكن أن تكون متّحدة في ما فيه الحركة . ولا يلزم من وحدة كلّ من هذين وحدة ما فيه الحركة . فإنّ المتحرّك من مبدأ واحد قد ينتهي إلى شيئين ، والمنتهى إلى شيء واحد قد يتحرّك من مبدأين ، ولا من وحدة مجموعهما وحدته ، فإنّه قد تكون الحركة بينهما بمستقيم ، وقد تكون بمنحني .
ولهذا اكتفوا بوحدة ما فيه من وحدة ما منه وما إليه ، ولم يعتبروا وحدة الخمسة في وحدة الحركة .
فإن قلت « 1 » : ينبغي أن يكتفي بوحدة الموضوع والزّمان لاستلزامهما وحدة المسافة ، ضرورة أن حركة زيد في زمان معيّن لا تكون إلّا في مسافة معيّنة .
قلت : قد فرق الشّيخ « 2 » في ذلك بين الحركة بمعنى التوسّط والحركة بمعنى القطع ؛ فاكتفى في الأوّل بوحدة الموضوع والزّمان دون الثّاني ، بل اعتبر فيه وحدة ما فيه الحركة أيضا .
وحاصل الفرق : أنّ الحركة بالمعنى الأوّل ليس بمعتبر في مفهومها ما فيه الحركة ، بل هي مستلزمة ومقتضية إياه ووحدة الزمان أيضا يستلزم
هامش
( 1 ) . تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 301 .
( 2 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 263 .