التكثّر ، على ما قلنا مرارا ، تارة من جهة التّفكيك والقطع بالفعل ، وتارة من جهة المقايسات . فإنّ الزّمان أيضا ينقسم بالفعل على هذه الجهة . وذلك إذا قيس بمبادئ أمور كائنة فيه وغاياتها ، فارتسم فيه بحسب ذلك آنات ، فيكون في مسألتنا أيضا نفرض عند ورود كلّ محرّك آن أوّل من زمانه يفرض في الزّمان بالمقايسة ، فيعرض من ذلك أن يتكثّر الزّمان ، فيعرض من ذلك أن يتكثّر الحركة ، فلا يكون حينئذ الحركة واحدة الزّمان من هذه الجهة ، ومن حيث الزّمان واحد في ذاته تكون الحركة واحدة في ذاتها . وهذا مثل ما يعرض لحركات الفلك بالقياس إلى الشروق والغروب ، فينقسم الزّمان وتنقسم الحركة بحسب ذلك انقساما لا يقطع الاتصال .
قال : ويشبه أن يكون كون الصوت المسموع من الوتر المنقور بنقرة واحدة ، الباقي زمانا ، الّذي يسمّى نغمة ، هو من هذا القبيل ، فإنّ هذه النّغمة ستعلم من جزئيّات الطبيعيّات ومشاهدة أحوالها أنّها ليست تحدث عن وقع المضراب على الوتر ، بل إنّما تحدث من وقوع الوتر المدفوع بالمضراب عن وضعه المنصرف عند مفارقة المضراب إلى وضعه ، انصرافا بقوّة وحميّة تقرع ما زحمه من الهواء فيصوت . ثمّ لا يزال مهتزا كذلك ، فيحدث قرع بعد قرع إلى أن يهدأ ، ويكون تلك القروع مستحفظة لصوت مسموع على الاتصال إن كان بالحقيقة متّصلا كما يسمع ولم يكن القطوع من الصغر بحيث لا تحس . انتهى » « 1 » .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشفاء : 1 / 264 - 265 .