وقالوا : كيف توصف الحركة بالهويّة ولا يحصل شيء منها موجودا حاصلا ؟
وكيف توصف بالوحدة ولا حركة إلّا منقسمة إلى ماض ومستقبل ، ولا حركة إلّا ولها زمان ، ومثبتو وحدة الحركة يشترطون أن يكون زمانها واحدا ؟
وكيف تكون الحركة واحدة ، وكلّ واحد ، فإنّه تامّ في ما هو فيه واحد ، وكلّ تامّ فهو قارّ الوجود حاضر الأجزاء إن كانت له أجزاء ، والحركة لا وجود لها قارّ مع أنّ لها أجزاء ؟
كذا حكى عنهم الشّيخ في " الشّفاء " ثمّ قال : « ونحن في ما سلف قد بيّنا الحال في وجود الحركة تبيانا لا يلتفت معه إلى هذه الشكوك . « 1 »
باعتبار وحدة المقدار ؛ أي الزّمان . والمحلّ ؛ أي المتحرّك . والقابل ؛ أي ما فيه الحركة .
وهذه الأمور الثّلاثة من الأمور الستّة الّتي يتعلّق بها الحركة ، لا بدّ من وحدة كلّ منها بالشخص حتّى تصير الحركة واحدة بالشخص للقطع ، بأنّ حركة زيد اليوم غير حركته أمس ، وحركة زيد غير حركة عمرو ، وحركته من نقطة إلى أخرى بطريق الاستقامة غير حركته منها إليها بطريق الانحناء .
ويلزم من وحدة هذه الثّلاثة ، بل من وحدة ما فيه الحركة منها وحدة الاثنين من الثّلاثة الباقيّة - أعني : ما منه ، وما إليه - اللّذين لا بدّ من وحدتهما
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 262 .