تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وما قيل : من أنّ الفلك كلّ جزء منه يتحرّك في المكان ، وكلّ ما كان كلّ جزء منه في المكان متحرّكا ، فالكلّ أيضا يتحرّك . فجوابه أوّلا : أنّ الفلك لا جزء له بالفعل ، ولو فرضنا له أجزاء فليست تفارق أمكنتها ، بل تفارق كلّ جزء منها جزءا من مكان الكلّ إن كان الكلّ له مكان ، وليس جزء مكان الكلّ بمكان للجزء فإنّه لا يحيط به . والمكان يجب أن يكون محيطا بالمتمكّن . وقد صرّحوا في كتبهم أنّ أجزاء المتّصل ليست في مكان إلّا بالقوّة . وثانيا : أنّه ليس يلزم من مفارقة كلّ جزء مكانه مفارقة كلّ الأجزاء مكانه ، لأنّ حكم الكلّ غير حكم الأجزاء ، لأنّ حقيقته غير حقيقة الجزء . ألا ترى أن كلّ جزء جزء للكلّ ، والكلّ ليس جزءا لنفسه ؟ ثمّ قال : وعندي إنّ كلّ من يتأمّل ما قلناه ، ثمّ ينصف سيعتقد يقينا أنّ الوضع فيه حركة . « 1 » وبالجملة كلامه يدلّ على أنّ القول بالحركة الوضعيّة لم يكن موجودا في أقوال القدماء ، ولا ينافي ذلك وجوده في كلام الفارابي حيث قال في " عيون المسائل " : حركات الفلك دوريّة وضعيّة « 2 » ، فتدبر .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 103 - 105 . ( 2 ) . لاحظ : عيون المسائل ( - ضمن المجموع للمعلّم الثّاني ) : 70 / برقم 12 .