يكون قليلا قليلا ، حتّى يوافي في النّهاية الّتي هي القعود ، كالحال في الانتقال من السّفل إلى العلو بعينه .
وأمّا كيفيّة وجود الحركة في الوضع ، فهو أنّ كلّ مستبدل وضع من غير أن يفارق بكلّيّته المكان ، بل بأن يتبدّل نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه وإلى جهاته ، فهو متحرّك في الوضع لا محالة . لأنّ مكانه لم يتبدّل ، بل يتبدّل وضعه في مكانه ، والمكان هو الأوّل بعينه .
وإذا كان التبدّل في الوضع وكان يقع ذلك تدرجا يسيرا يسيرا ، كان ذلك التبدّل حركة في الوضع ، إذ كانت كلّ حركة هي تبدل حالة بهذه الصفة وبالعكس ، فتكون منسوبا إلى الحالة الّتي تبدّلت ، لا إلى شيء آخر لم يتبدّل .
ولست أعني بهذا أنّ كلّ متحرّك في وضع فهو ثابت في مكانه ، فليس يجب من قولي إنّ كلّ ثابت في مكانه يستبدل وضعه بالتّدريج فهو متحرّك في الوضع ، أنّ كلّ متحرّك في الوضع كذلك ، بل لا أمنع أن يكون الشّيء لا يتغيّر وضعه إلّا وقد تغيّر مكانه ، كما لا أمنع أن يكون شيء لا يتغيّر كمه إلّا وقد تغيّر مكانه ، بل الغرض أن تثبت وجود المتحرّك في الوضع بإثبات متحرّك ما في الوضع . وأمّا أنّه ، هل يمكن أن يكون الشّيء يتبدّل وضعه وحده ولا يتبدّل مكانه ؟ فليعلم إمكانه من حركة الفلك .
ثمّ بيّن ذلك بما حاصله : إنّ من الفلك ما لامكان له عندهم ألبتّة وهو الفلك الأعظم مع أنّ له هذا التبدّل في الوضع ، ومنه ماله مكانه ، لكنّه لا يخرج من مكانه ولا يتحرّك فيه مع ثبوت تبدّل الوضع فيه كسائر الأفلاك .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 454
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٥٤