وأشار المصنّف إلى ذلك بقوله : مع الجزم ببطلان الكمون والبروز لتكذيب الحسّ لهما . فإنّه لو كانت الأجزاء الحارّة كامنة في الماء البارد ، لوجب أن يحسّ بالحرارة من أدخل يده فيه ، ولا أقلّ من أن يجد التفاوت بين ظاهره وباطنه ، وليس كذلك . هذا .
وقال الشيخ في " طبيعيات الشفاء " : « وأمّا كون الحركة في الكيف فذلك ظاهر ، لكن في النّاس من لم ير الحركة في أنواع الكيف كلّها إلّا في الصنف المنسوب إلى الحواسّ ، فقال :
أمّا نوع الحال والملكة فهو يتعلّق بالنّفس ، وليس موضوعه الجسم الطبيعيّ .
وأمّا القوّة واللّاقوة والصلابة واللّين ، وما أشبه ذلك فإنّها تتبع أعراضا يعرض للموضوع ويصير الموضوع مع بعض تلك الأعراض موضوعا لها ، فلا يكون حينئذ الموضوع للقوّة هو بعينه الموضوع لعدم القوّة ، وكذلك الحال في الصلابة واللّين .
وأمّا الأشكال وما أشبهها ، فإنها إنّما توجد في المادّة الّتي تقبلها دفعة ، إذ لا تقبل التشدّد والتضعف .
ولا أدري ماذا يقولون في الانحناء والاستقامة وغير ذلك .
وعندي أنّ الأمر ليس على ما يقولون ، وأنّ موضوع الحال والملكة ، كان نفسا أو بدنا أو هما معا بحال الشركة ، فإنّه يوجد فيه كمال ما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة لجوهر ما .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 451
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٥١