ثمّ الضرب من التضادّ الّذي لم تتشدّد في دفعه عن الجواهر - يعني ما كان باعتبار عدم الاجتماع في المحلّ دون الموضوع - فذلك ممّا لا يحتمل المصير من بعضها إلى بعض على سبيل الاشتداد والتضعّف ؛ فليس كلّ الأضداد يكون الانتقال من بعضها إلى بعض على هذه السّبيل ، بل ربّما كان دفعة . بل رفع قبول التضادّ برفع التنقص والاشتداد ؛ ووضعه لا يوجب وضعه . انتهى كلام قاطيغور » « 1 » .
وبيّنه في " الطبيعيّات " بأن قال : « لأنّها إذا قبلت الاشتداد والتنقّص لم يخل : إمّا أن يكون الجوهر وهو في وسط الاشتداد والتنقّص يبقى نوعه أو لا يبقى . فإن كان يبقى نوعه فما تغيّرت الصّورة الجوهريّة ألبتّة ، بل إنّما تغيّر عارض للصورة فقط ، فيكون الّذي كان ناقصا فاشتدّ قد عدم والجوهر لم يعدم ، فيكون هذا استحالة أو غيرها لا كونا ، وإن كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد ، فيكون الاشتداد قد حلّ « 2 » جوهرا آخر ، أي المادّة . وكذلك في كلّ آن يفرض للاشتداد يحدث جوهر آخر ، ويكون الأوّل قد بطل ، ويكون بين جوهر وجوهر . إمكان أنواع جوهريّة غير متناهية بالقوّة كما في الكيفيّات . وقد علم أنّ الأمر بخلاف هذا ، يعني معلوم بالاستقراء والمشاهدة أنّ صورة نوعيّة إذا فسدت يحدث عقيبها بلا فصل صورة أخرى بالفعل ولا يبقى الجسم زمانا بين الصورتين بحيث يكون نوعا بالقوّة لا بالفعل .
هامش
( 1 ) . منطق الشّفاء : 1 / 107 / المقولات / الفصل الثّالث من الفنّ الثّاني من المقالة الثّالثة .
( 2 ) . في المصدر : « قد جلب » .