ثمّ بيّن ذلك ببيان برهانيّ فقال ونقول : أيضا فإنّ موضوع الصور الجوهريّة ؛ أي المادّة لا يقوم بالفعل إلّا بقبول الصّورة وهي في نفسها لا توجد إلّا شيئا بالقوّة . « 1 » والذّات الغير المحصلة بالفعل يستحيل أن يتحرّك من شيء إلى شيء ، فإن كانت الحركة الجوهريّة موجودة فلها متحرّك موجود ، وذلك المتحرّك يكون صورة هو بها بالفعل ، ويكون جوهرا قائما بالفعل .
ثمّ قال : ولا يمكن أن يقال إن هذا القول يلزم أيضا على حركة الاستحالة ، وذلك لأن الهيولي محتاجة في قوامها إلى وجود صورة بالفعل والصّورة ، إذا وجدت بالفعل حصلت نوعا بالفعل ، فوجب أن يكون الجوهر الّذي بين الجوهرين أمرا محصّلا بالفعل ليس بالفرض ولا كذلك في الأعراض الّتي تتوهم بين كيفيّتين مثلا ، فإنّها مستغنى عنها في قوام الموضوع بالفعل . انتهى » « 2 » .
والحاصل : أنّ امتناع أن يكون بين جوهر وجوهر أنواع غير متناهية بالقوّة إنّما هو لمنافاة كون تلك الأنواع بالقوّة ، لوجوب فعليّة الموضوع المتقوّم بها ، بخلاف أن يكون بين كيفيّة وكيفيّة مثلا أنواع غير متناهية بالقوّة ، لعدم تقوّم الموضوع بتلك الأنواع ، فلا منافاة بين كونها بالقوّة وبين كون الموضوع متقوّما بالفعل ، هذا .
وقد يعلّل ذلك بأنّ تلك الصّور المتعاقبة إن كان فيها ما يوجد في أكثر
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا توجد الأشياء إلّا بالقوّة » .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 98 - 99 .