تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وفيه : أنّ القول بالفرد السيال الّذي ذهب إليه بعضهم من أنّ الأين منه قار ، ومنه سيّال ، هو الحركة في المكان ، والكيف منه قارّ ومنه سيّال هو الحركة في الكيف ، والكمّ منه ما هو قارّ ومنه سيّال هو الحركة في الكمّ إلى غير ذلك على ما نقل في " الشفاء " قد زيّفه الشّيخ : « بأنّ التسوّد ، مثلا ليس سوادا يشتدّ ، بل اشتداد سواد ، بل اشتداد الموضوع في سواده . وذلك لأنّه لا يخلو إذا فرضنا سوادا اشتدّ : إمّا أن يكون ذلك السّواد بعينه موجودا ، وقد عرضت له عند الاشتداد زيادة ، أو لا يكون موجودا . فإن لم يكن موجودا ؛ فمحال أن يقال : إنّ ما قد عدم وبطل هو ذا يشتدّ فإنّ الموصوف بصفة موجودة يجب أن يكون أمرا موجودا ثابت الذّات ، وإن كان السّواد ثابت الذّات ، فليس بسيّال كما زعموا من أنّها كيفيّة سيّالة ، بل هو ثابت على الدّوام يعرض عليه زيادة لا يثبت مبلغها ، بل يكون في كلّ آن مبلغ آخر ، فيكون هذه الزّيادة المتّصلة هي الحركة لا السواد « 1 » ، فاشتداد السّواد وسيلانه ، أو اشتداد الموضوع في السّواد وسيلانه فيه ، هو الحركة لا السّواد المشتّد . انتهى » « 2 » . وقد قيل « 3 » في دفع النقض بالكيف وغيره : « إنّ تغيّرات الجواهر - أعني : الأجسام بصورها - لا تقع في زمان ، لأنّ الصّورة لا تشتّد ولا تضعف ، بل تقع في آن وتغيّراتها بكيفيّاتها وكميّاتها وأيونها وأوضاعها تقع في زمان ، لأنّها تشتدّ وتضعف .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « إلى السّواد » . ( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 94 - 95 . ( 3 ) . القائل هو شارح المقاصد .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 424 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده