أمّا مقولة الجوهر فلمّا أشار إليه بقوله : فإنّ بسائط الجواهر توجد دفعة ، وكذا تفسد دفعة من غير تدريج .
بيّن ذلك على ما قال الشيخ في " طبيعيات الشّفاء " بعد تمهيد أنّ المراد من وقوع الحركة في مقولة هو أنّ الجوهر - أي الموضوع - يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر ، ومن صنف إلى صنف بهذه العبارة : « فإنّ هذه المقولة - أي الجوهر - لا تعرض فيها الحركة ، وذلك لأنّ الطّبيعة الجوهريّة إذا فسدت تفسد دفعة « 1 » ، فلا يوجد بين قوّتها الصّرفة وفعلها الصّرف كمال متوسّط ، وذلك لأنّ الصّورة الجوهريّة لا تقبل الاشتداد والتنقّص » « 2 » .
وبيّن ذلك في " قاطيغورياس الشّفاء " : بأنّ قبول الاشتداد والتّضعف فرع قبول التضادّ ، وهو منتف في الجواهر .
قال بعد ذكر خاصيّة نفي التضادّ عن الجواهر : « وتتبع هذه الخاصيّة خاصيّة أخرى ؛ وهي أنّ الجوهر لا يقبل الأشدّ والأضعف ، فإنّ المشتدّ يشتدّ عن حالة هي ضدّ الحالة الّتي يشتدّ إليها ، فلا يزال يخرج عن حالة الضّعف يسيرا يسيرا متوجّها إلى حالة القوّة ، أو عن حالة القوّة متوجها إلى حالة الضّعف ، والحالتان متقابلتان متضادّتان لا يجتمعان .
فإن كانتا أعراضا كان الاشتداد والضعف في الأعراض ، وهذا ممّا يكون ؛ وإن كانتا جواهر كان في جواهر أيضا تضادّ ، وقد منع ذلك .
هامش
( 1 ) . وإذا حدثت تحدث دفعة .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 98 / الفصل الثّالث من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية .