تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
من الأجسام وذاته موجودة . ولو كانت ذات المتحرّك سببا للحركة حتّى يكون محرّكا ومتحرّكا ، لكانت الحركة يجب عن ذاته ، لكن لا تجب عن ذاته ، إذ توجد ذات الجسم الطبيعيّ ، وهو غير متحرّك . فإن وجد جسم طبيعيّ يتحرّك دائما ، فهو بصفة له زائدة على جسميّته الطبيعية : إمّا فيه إن كانت الحركة ليست من خارج ، وإمّا خارج عنه إن كانت من خارج . وبالجملة : لا يجوز أن تكون ذات الشّيء سببا لحركته ، فإنّه لا يكون شيء واحد محرّكا ومتحرّكا إلّا أن يكون محرّكا بصورته ومتحرّكا بموضوعه ، أو محرّكا وهو مأخوذ مع شيء آخر . انتهى كلام " الشّفاء " » . « 1 » وهو صريح في ما ذكرنا . فإن قلت : فأيّ حاجة إلى إثبات الطّبيعة . قلت : اثبات الطبيعة إنّما هو لاقتضاء بعض الأجسام حركة مخصوصة وأفاعيل مختصّة دون بعض بحيث يجزم بكون المقتضي من مقوّمات ذلك الجسم لا من عوارضه . وجه آخر ذكره الشيخ أيضا في " الشفاء " حيث قال : وممّا تبيّن لك أنّ الشّيء لا يحرّك ذاته أنّ المحرّك إذا حرّك لم يخل : إمّا أن يكون يحرّك لا بأن يتحرّك ، وإمّا بأن يكون يحرّك بأن يتحرّك ، فإن كان المحرّك يحرّك لا بأن يتحرّك فمحال أن يكون المحرّك هو المتحرّك ، بل يكون غيره ، فإن كان يحرّك بأن يتحرّك وبالحركة الّتي فيه بالفعل يحرّك . ومعنى يحرّك أنّه يوجد
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 87 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 417 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده