وأمّا الثّاني : فلأنّها موجودة في الأجسام كهي أيضا ، فلو جاز كون الطّبيعة علّة للحركة فليجز كون الجسميّة أيضا علّة لها ، وإن لم يجز كون الجسميّة علّة لها لم يجز كون الطّبيعة أيضا علّة لها .
قلنا : الجواب عن الأوّل : أنّ الطبيعة وإن كانت أمرا مستمرّا ، لكنّها ليست بذاتها علّة للحركة ، بل عند كونها بحال من الأحوال كالخروج عن الحيّز الطبيعي مثلا .
وعن الثّاني : أنّها وإن كانت موجودة في جميع الأجسام لكنّها مختلفة فيها بخلاف الجسميّة على ما مرّ .
وهذا معنى قوله : بخلاف الطبيعة المختلفة ؛ إشارة إلى الجواب عن الثّاني . المستلزمة للحركة في حال ؛ إشارة إلى الجواب عن الأوّل .
فإن قلت : فليكن الجسميّة أيضا مقتضية بحال كالطّبيعة .
قلت : فليلزم خلاف الفرض ، إذ المفروض كون الجسميّة بما هي جسميّة علّة للحركة على ما أشرنا إليه ، وإلّا فلا نمنع جوازه ، كيف وكون الجسميّة مع الطبيّعة حال من أحوالها ؟
قال الشّيخ في " الشفاء " : « وأمّا تعلّقها - أي الحركة - بالمحرّك فلأنّ الحركة : إمّا أن تكون المتحرّك عن ذاته من حيث هو جسم طبيعيّ ، أو تكون صادرة عن سبب .
ولو كانت الحركة لذاته لا بسبب أصلا ، لكانت الحركة لا تعدم ألبتّة ما دام ذات الجسم الطبيعيّ المتحرّك بها موجودة ، لكن الحركة تعدم عن كثير
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 416
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤١٦