تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الّذي هو أيضا حركة لزم بقاء ذلك الجزء ودوامه بدوام علّته ، وما دام هذا الجزء باقيا لا يجوز أن يوجد الجزء الآخر ، لامتناع اجتماع أجزاء الحركة في الوجود ، فلا تتحقّق الحركة بتمامها ، بل تكون منتفية لا محالة ، وسواء في ذلك الحركة بمعنى القطع والتوسّط . فإنّ الحركة التوسطيّة وإن كانت مستمرّة بحسب الذّات لكنّها متجدّدة بحسب النسب إلى حدود المسافة كيف وهي الراسمة للحركة القطعيّة . وإلى هذا الوجه أشار بقوله : انتفى المعلول . الثّاني : أنّه لو كان الجسم بالمعنى المذكور الّذي هو القابل للحركة فاعلا لها أيضا ، وهو واحد في جميع الأجسام ، لكون الصّورة الجسميّة طبيعة نوعيّة على ما مرّ غير مرّة ، لعمّت الحركة جميع الأجسام في جميع الأحوال ، والتالي باطل بالضّرورة . بيان الملازمة : وجوب وجود المعلول حيث وجدت العلّة التامّة على ما هو المفروض من كون الجسم بما هو جسم علّة للحركة . وإلى هذا الوجه أشار بقوله : وعمّ « 1 » ؛ أي المعلول . فإن قيل : كلا الوجهين منتقض بالطّبيعة الّتي هي الفاعلة للحركات الطّبيعيّة . أمّا الأوّل : فلأنّ الطبيعة أمر مستمر باق كالجسميّة .
هامش
( 1 ) . هذه حجّة ثانية على أنّ الفاعل للحركة ليس هو القابل المعروض لها ، أعني نفس الصّورة الجسميّة بالنسبة إلى الحركة الأينيّة والوضعيّة ، والهيولى بالنّسبة إلى الحركة الكمّيّة والكيفيّة .