من المركز إلى المحيط ، فإنّ ذات كلّ واحد من المبدأ والمنتهى نقطة ، وليس بين النّقط من حيث هي نقط تضادّ بالذّات ، بل التضادّ الّذي بين المبدأ والمنتهى هناك تضادّ بالعرض ، أعني : بواسطة عروض عارضين متضادّين :
أحدهما : كون إحداهما غاية البعد من المحيط . وثانيهما : كون الأخرى غاية القرب منه .
وكما إذا كانا متحديّ محلّا كما في الحركة المستديرة ، فإنّهما متضادّان لا بالذّات ، بل بواسطة عروض وصفين هما البداية والنهاية .
قال الشّيخ : « وربّما كان ما منه وما إليه ضدّين .
وربّما كانا بين الضدّين ، لكن الواحد أقرب من ضدّ والآخر من ضدّ آخر .
وربّما لم يكونا ضدّين ولا بين من ضدّين ، ولكن كانا من جملة أمور لها نسبة إلى الأضداد وأمور متقابلة بوجه مّا ، فلا تجتمع معا كالأحوال الّتي للفلك ، فإنّه لا يضادّ مبدأ حركة منه لمنتهاها ، لكنّهما لا يجتمعان معا » « 1 » .
ولكلّ منهما « 2 » اعتباران متقابلان :
أحدهما : بالنّظر إلى ما يقالان له ، فإنّ المبدأ قد يقال بالقياس إلى ذي المنتهى وهما - أعني : المبدأ وذا المبدأ ، وكذا المنتهى وذا المنتهى - متقابلان تقابل التضايف كما مرّ .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 90 - 91 .
( 2 ) . أي المبدأ والمنتهى الّذي تقدّما بلفظ : ما منه وما إليه .