تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فإنّها تفرض لها ذلك ، فتارة تفرض المبدأ والمنتهى متباينين ؛ أي نقطتين مختلفتين هما حدّا ذلك المفروض من الحركة في ذلك الوقت الّذي تعيّنه ، وتارة تكون نقطة واحدة هي بعينها مبدأ ومنتهى . أمّا المبدأ : فلأنّ الحركة منها . وأمّا المنتهى : فلأنّ الحركة إليها . فالحركة المكانيّة أو الوضعيّة تعلّقها بالمبدأ والمنتهى هو أنّك إذا عينت حركة ومسافة تعيّن مع ذلك مبدأ ومنتهى ، والمتحرّك المكانيّ أو الوضعيّ تعلّقه بالمبدأ والمنتهى هو أن يكون ذلك له بالفعل أو بالقوّة القريبة من الفعل ، وذلك على أيّ وجه كان منها جاز . فإنّا لم نشترط الوجه المعيّن فيه منها . وبالجملة : فإنّ الحركة تتعلّق بالمبدأ والمنتهى على هذه الصّورة والشرط ، لا من حيث هما بالفعل . « 1 » فما منه الحركة وما إليه قد يتّحدان محلّا ، بأن يكون محلّ المبدأ بعينه محلّ المنتهى ، كما في الحركة المستديرة ، فإنّ كلّ نقطة مفروضة في الجسم يكون مبدأ للحركة ، ومنتهى لها أيضا ، فإنّ الحركة منها بعينها المستديرة حركة إليها . وقد يتضادّان ذاتا ؛ أي يكونان متضادّين بالذّات ، كما في الحركة من السّواد إلى البياض ومن الحرارة إلى البرودة . وقد يتضادّان عرضا ؛ أي يكونان متضادّين بالعرض ، كما في الحركة
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 87 - 92 / الفصل الأوّل من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 412 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده