الكمالين ، وهي الحالة الّتي الكمال الأوّل تركها وتوجّه إلى الكمال الثّاني .
ثمّ قال : وربّما كان ما منه وما إليه ممّا يثبت الحصولان فيهما زمانا حتّى يكون عند الطرفين سكون . وربّما لم يكن الحصول فيه إذا فرض كأنّه حدّ بالفعل إلّا آنا كما للفلك فإنّ في حركته ترك مبدأ وتوجّها إلى غاية ، لكن لا وقوف له عند أحدهما .
ثمّ أورد سؤالا : وهو أنّ الحدود في المتّصل على مذهبكم ليست موجودة بالفعل ، بل بالقوّة ، وإنّما يصير بالفعل بأحد أسباب كقطع ، أو فرض ، أو مماسّة ، أو موازاة ، فما لم يكن أحد هذه الأسباب بالفعل لم يكن مبدأ ومنتهى ، وما لم يكن مبدأ ولا منتهى لا يكون حركة ، فالفلك ما لم يكن له سبب محدّد لا يكون متحرّكا ، وهذا محال .
ثمّ أجاب عنه : بأنّ المبدأ والمنتهى يكون للحركة بضرب فعل وضرب قوّة ، والقوّة تكون على وجه قريب من الفعل ، ووجه بعيد منه . مثال القريب أن يفرض للمتحرّك حال ما يتحرّك حدّ . وقد وصل إليه في آن تفرضه ، فيكون ذلك له وفي نفسه بالقوّة ، وإنّما يصير بالفعل حدّا لحصول الفرض بالفعل . ومع ذلك لا يقف ، بل يستمرّ ، ومثاله البعيد حدّ مستقبل لا يمكن من حيث هو حدّ حركة أن يجعل بالفعل حدّ حركة بالفعل بفرض أو بسبب محدّد بالفعل ، بل يحتاج أن يستوفي المسافة إليه حتّى يصير بحيث يمكنك أن تفرضه مبدأ ومنتهى .
فكلّ حركة من حركات الفلك تشير إليها في وقت معيّن وتحصلها ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 411
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤١١