تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الموضع أنّ الحركة إذا حصل من أمرها ما يجب أن يفهم ، كان مفهومها اسما لمعنيين : أحدهما : لا يجوز أن يحصل بالفعل قائما في الأعيان . والآخر : يجوز أن يحصل في الأعيان . فإنّ الحركة ، إن عني بها الأمر المتّصل المعقول للمتحرّك بين المبدأ والمنتهى ، فذلك لا يحصل ألبتّة للمتحرّك وهو بين المبدأ والمنتهى ، بل إنّما يظنّ أنّه قد حصل نحوا من الحصول إذا كان المتحرّك عند المنتهى . وهناك يكون هذا المتّصل المعقول قد بطل من حيث الوجود ، فكيف يكون له حصول حقيقيّ في الوجود ، بل وهذا الأمر بالحقيقة ممّا لا ذات له قائمة في الأعيان . وإنّما يرتسم في الخيال ، لأنّ صورته قائمة في الذّهن بسبب نسبة المتحرّك إلى مكانين : مكان تركه ، ومكان أدركه ، أو يرتسم في الخيال ، لأنّ صورة المتحرّك وله حصول في مكان وقرب وبعد من الأجسام تكون قد انطبعت فيه ، ثمّ تلحقها من جهة الحسّ صورة أخرى بحصول آخر له في مكان آخر وقرب وبعد آخرين ، فيشعر بالصورتين معا على أنّها صورة واحدة لحركة ، ولا يكون لها في الوجود حصول قائم كما في الذهن . إذ الطّرفان لا يحصل فيهما المتحرّك في الوجود معا ، ولا الحالة الّتي بينهما لها وجود قائم . وأمّا المعنى الموجود بالفعل الّذي بالحريّ أن يكون الاسم واقعا عليه ، وأن تكون الحركة الّتي توجد في المتحرّك فهي حالته المتوسّطة حين يكون ليس في الطّرف الأوّل من المسافة ولم يحصل عند الغاية ، بل هو في حدّ متوسّط بحيث ليس يوجد في وقت ولا في آن من الآنات الّتي يقع في