مستمرّة وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيّالة ، وبواسطة استمرارها وسيلانها يفعل في الخيال أمرا ممتدّا غير قارّ ، فإنّه لمّا ارتسم نسبة المتحرّك إلى الحدّ الثّاني في الخيال ، قبل أن تزول عنه نسبة إلى الحدّ الأوّل ، يتخيّل أمر ممتدّ ينطبق على المسافة الّتي بين الحدّين كما يحصل من القطرة النازلة ، والشعلة الجوالة أمر ممتدّ في الحسّ المشترك فيرى خطا أو دائرة .
وهذا الأمر الممتدّ هو ثاني معنيي الحركة ، ويسمّى الحركة بمعنى القطع ، وهي بهذا المعنى لا وجود لها في الأعيان ، لأنّ المتحرّك ما لم يصل إلى المنتهى لم يوجد الحركة بهذا المعنى بتمامها ، وإذا وصل فقد انقطعت .
قال في " شرح المواقف " : « فإن قلت : إذا وصل المتحرّك إلى المنتهى ، فالحركة اتّصفت حال الوصول ، بأنّها وجدت في جميع ذلك الزّمان لا في شيء من أجزائه .
قلت : حصول الشّيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول ، لأنّ الحاصل في الجزء الأوّل من الزّمان لا بدّ أن يكون مغايرا لما يحصل في الجزء الثّاني ، لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم ، فيكون هناك أشياء متعاقبة متغايرة لا يتّصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيّا ، لامتناع أن يتّصل المعدوم بالموجود كذلك ، ويكون كلّ واحد منها موجودا دفعة لا تدريجا ، فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج . انتهى » . « 1 »
وقال الشّيخ في " طبيعيات الشفاء " : « وممّا يجب أن تعلم في هذا
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 6 / 202 .