المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
[ قال : ووجودها ضروريّ .
أقول : ] اعلم : أنّ لفظ الحركة بحسب المفهوم المذكور اسم لمعنيين :
الأوّل كيفيّة يكون بها الجسم متوسّطا بين المبدأ والمنتهى بحيث لا يكون في حيّزين ، بل يكون في كلّ آن في حيّز آخر .
وبعبارة أخرى : كون الجسم بحيث - أيّ حدّ من الحدود المسافة يفرض - لا يكون هو قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه .
وبعبارة ثالثة : كون الجسم في ما بين المبدأ والمنتهى بحيث - أيّ آن يفرض - يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين محيطان به ، ويسمّى هذا المعنى من معنى الحركة ، الحركة بمعنى التوسّط . وهي بهذا المعنى موجودة في الخارج لا محالة على ما قال : ووجودها ضروري .
فإنّ العقل يحكم بمعونة الحسّ بأنّ للمتحرّك حين كونه متوسّطا بين المبدأ والمنتهى كيفيّة مخصوصة ، ليست ثابتة له حين كونه في المبدأ ، ولا حين كونه في المنتهى وتلك الكيفيّة مستمرّة له من أوّل المسافة إلى منتهاها .
لكن يختلف نسب المتحرّك بسببها إلى حدود المسافة ، فهي باعتبار ذاتها