تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ثمّ إنّ قولهم « حصول جوهر في الحيّز إذا لم يعتبر بالنّسبة إلى جوهر آخر : فإمّا أن يكون مسبوقا بحصوله في ذلك الحيّز ، أو في حيّز آخر » ليس بحاصر ، لجواز أن لا يكون مسبوقا بحصول أصلا . فلذا ذهب بعضهم « 1 » إلى عدم الانحصار في الأربعة ، لجواز أن يفرض أنّ اللّه تعالى خلق جوهرا فردا ولم يخلق معه جوهرا آخر ، فكونه في أوّل زمان الحدوث ليس بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا افتراق . وأجاب عنه أبو هاشم وأتباعه « 2 » : بأنّه سكون ، لكونه مماثلا للحصول الثّاني في ذلك الحيّز . [ و ] لكون كلّ منهما موجبا لاختصاص الجوهر بذلك الحيّز . وهو أخصّ صفاتهما . وهو سكون بالاتّفاق ، واللّبث أمر زائد على السّكون غير مشروط فيه . وإليه يؤوّل ما قال الأستاذ أبو إسحاق أنّه سكون في حكم الحركة حيث لم يكن مسبوقا بحصول آخر في ذلك الحيّز . والآمدي « 3 » منع كون ذلك أخصّ صفاتهما ، فلا يوجب التماثل ، لأنّ المتخالفين قد يشتركان في بعض الصّفات . وبالجملة : فهؤلاء لم يعتبروا في السّكون اللّبث والمسبوقية بكون
هامش
( 1 ) . ومنهم أبو الهذيل العلّاف . لاحظ : شرح المواقف : 6 / 166 . ( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 398 - 399 ؛ وشرح المواقف : 6 / 166 - 168 ؛ وشرح تجريد العقائد : 290 . ( 3 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 391 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 389 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده