الافتراق ، وإلّا فالاجتماع . واعتبر إمكان تخلّل الثّالث دون تحقّقه ليشمل افتراق الجوهرين بتخلّل الخلأ ، فإنّه لا ثالث بينهما بالفعل ، بل بالإمكان .
وعلى الثّاني : إن كان مسبوقا بحصوله في حيّز آخر فهو الحركة . وإن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيّز فالسكون .
فالحركة حصول أوّل في حيّز ثان . والسّكون حصول ثان في حيّز أوّل . وأوّليّة الحيّز في السّكون قد لا يكون تحقيقا ، بل تقديرا ، كما في السّاكن الّذي لا يتحرّك قطعا ، فلا يحصل في حيّز ثان . وكذا أوّليّة الحصول في الحركة ، لجواز أن ينعدم المتحرّك في آن انقطاع الحركة .
وأمّا الخروج من الحيّز الأوّل فهو نفس الحصول الأوّل في الحيّز الثّاني على ما صرّح به الآمدي ، فهو أيضا حركة ، وتحقيقه أنّ الحصول الأوّل في الحيّز الثّاني من حيث الإضافة إليه دخول وحركة إليه ، ومن حيث الإضافة إلى الحيّز الأوّل خروج وحركة منه .
ثمّ الاجتماع لا يتصوّر إلّا على وجه واحد . والافتراق يتصوّر على وجوه متفاوتة في القرب والبعد حتّى ينتهي غاية القرب إلى المجاورة الّتي هي الاجتماع ومن أسمائها المماسّة أيضا على ما يراه الأستاذ أبو إسحاق « 1 » .
وهو أقرب إلى الصّواب ممّا ذكره الأشعري والمعتزلة من أنّ المماسّة غير المجاورة ، بل أمر تتبعها وتحدث عقيبها . كذا في " شرح المقاصد " . « 2 »
هامش
( 1 ) . إبراهيم بن محمد بن عيّاش البصري تلميذ أبي هاشم ، توفي في النصف الثّاني من القرن الرّابع الهجري .
( 2 ) . لاحظ ، شرح المقاصد : 2 / 396 - 397 .