وجالينوس أثبت بينهما واسطة فقال : « الناقة ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدّة كالشتاء ، ويصحّ مدة كالصيف ، لا صحيح ولا مريض .
وأنت تعلم أنّ ذلك إنّما هو لإهمال شروط التّقابل من اتّحاد المحلّ والزّمان والجهة . وإذا روعي هذه الشروط فلا واسطة بينهما » « 1 » .
قال الشيخ : من « 2 » ظنّ أنّ بين الصّحة والمرض وسطا هو لا صحّة ولا مرض ، فقد نسي الشرائط الّتي تجب أن تراعى في ماله وسط وما ليس له وسط ؛ وتلك الشرائط أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد ويكون الجهة والاعتبار واحدة . وحينئذ إن جاز أن يخلو الموضوع عنهما كان هناك واسطة ، وإلّا فلا .
وإذا فرض إنسان واحد واعتبر منه عضو واحد في زمان واحد ، فلا بدّ أن يكون : إمّا معتدل المزاج سوي التّركيب بحيث يكون فعله سليما . وإمّا أن لا يكون كذلك ، فلا واسطة إلّا أن يحدّ الصحّة والمرض بحدّ آخر ويشترط فيه شروط لا حاجة إليها . « 3 »
والفرح : وهو كيفيّة نفسانيّة يتبعها حركة الرّوح إلى خارج البدن قليلا قليلا طلبا للوصول إلى الملذّ .
والسبب المعدّ لأصل الفرح هو كون حامله « 4 » - أعني : الرّوح الّذي في
هامش
( 1 ) . على ما نقله صاحب المواقف . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 159 - 160 .
( 2 ) . وهو جالينوس . لاحظ : القانون في الطّب : 1 / 102 .
( 3 ) . لاحظ : منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 253 - 254 .
( 4 ) . في د : « هو كون فاعله » .