غلب على الفكر تحرّكت النّفس إلى جهته ؛ فللخير المتوقّع إلى الخارج وللشرّ المنتظر إلى الداخل .
والخجل : وهو ما يتبعها حركة الرّوح أيضا إلى الداخل والخارج ، لأنّه كالمركّب من فزع وفرح حيث ينقبض الرّوح أوّلا إلى الداخل ، ثمّ يخطر بباله أنّه ليس فيه كثير مضرّة ، فينبسط ثانيا .
والحقد : ويعتبر في تحقّقه أمران :
الأوّل : غضبه ثابت ليتفرّد صورة المؤذي في الخيال فيشتاق النّفس إلى الانتقام .
والثّاني : الانتقام ليس في غاية السّهولة وإلّا كان كالحاصل فلا يشتدّ الشوق إلى تحصيله ، ولذلك لا يوجد الحقد للملوك مع رعيّته ولا في غاية الصّعوبة ، وإلّا كان كالمتعذّر فلا يشتاق إليه لباسه عنه ، ولذلك لا يوجد للرعيّة مع الملوك .
وأمّا الخوف : وهو ما يتبعه حركة الرّوح إلى الداخل دفعة هربا من المؤذي ويقرب منه الفزع ، فليس بموجود في نسختي الشّرحين القديمين وموجود في نسخة شرح القوشجي بدل الغمّ . « 1 »
وجميع هذه الكيفيّات النفسانيّة يلزمها حركة الرّوح : إمّا إلى خارج وإمّا إلى داخل . وعلى التقديرين : إمّا دفعة أو قليلا قليلا على ما أشرنا إليه في تفسير كلمتها .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 285 .