القلب - على أفضل أحواله في الكمّ ، بأن يكون كثيرا لأجل أنّ زيادة الجوهر يوجب زيادة القوّة ، ولأنّه مع الكثرة يبقى قسط واف منه في المبدأ الّذي هو القلب ، وقسط واف للانبساط الّذي يكون عند الفرح ، لأنّ القليل يجد به الطبيعة وتضبطه هناك ولا يمكنه من الانبساط . وفي الكيف بأن يكون معتدلا في اللّطافه والغلظ ، وأن يكون شديد الصفاء والنورانيّة .
والأسباب الفاعلة للفرح هيئات نفسانيّة ، والأصل فيها تخيّل الكمال ، إمّا العلم أو القدرة ويندرج في هذه الأسباب الإحساس بالمحسوسات الملائمة والتمكّن من تحصيل المراد ، والاستيلاء على الغير وإظهار ذلك الاستيلاء والخروج عن الأمور المؤلمة وتذكر الأمور الملذّة .
والغم : وهو كيفيّة نفسانيّة يتبعها حركة الرّوح إلى الداخل خوفا من مؤذ واقع وإلى الخارج طلبا للانتقام ، حيث يوجد معه غضب وحزن ، فالغضب يلزمه الحركة إلى الداخل .
والأسباب المعدّة لأصل الغمّ هي مقابلات المعدّة لأصل الفرح والفاعلة للغمّ مقابلات الفاعلة للفرح .
والغضب : وهو ما يتبعها حركة الرّوح إلى الخارج دفعة طلبا للانتقام .
والحزن : وهو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل قليلا قليلا هربا من المؤذي .
والهمّ : وهو ما يتبعها حركة الرّوح إلى الداخل والخارج لحدوث أمر بتصوّر منه خير متوقّع أو شرّ منتظر ، فهو مركّب من رجاء وخوف ، فأيّهما
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 341
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٤١