الصحة علّة لصيرورة البدن مصدرا للفعل السليم . كذا في " شرح المقاصد " . « 1 »
والمرض : وقد عرّفه الشيخ في " القانون " : « بأنّه هيئة مضادّة للصّحة » . « 2 » أي ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها غير سليمة . وقال مثل ذلك في ثاني سابعة " قاطيغورياس الشفاء " « 3 » وهذا صريح في أنّ بينهما تقابل التّضاد . لكن ما ذكر في ثالثها حيث قال : « إنّ المرض من حيث هو مرض بالحقيقة فهو عدم ، لست أعني : من حيث هو مزاج أو ألم ، « 4 » مشعر بأنّ بينهما تقابل الملكة والعدم .
وأشار الإمام في " المباحث المشرقية " إلى الجمع بين كلاميه : بأنّ عند الصّحة هيئة هي مبدأ لسلامة الأفعال ، وعند المرض تزول تلك الهيئة هي مبدأ للآفة في الأفعال ، فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأولى وزوالها ، فبينهما تقابل العدم والملكة ، وإن جعل عبارة عن نفس الهيئة الثّانية فتقابل التضادّ » « 5 » .
وقال شارح المقاصد : « كأنّه يريد أنّ لفظ المرض مشترك بين الأمرين ، أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر وإلّا فالإشكال بحاله » « 6 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 376 .
( 2 ) . القانون : 1 / 102 .
( 3 ) . لاحظ : منطق الشّفاء : 1 / 253 / المقولات / الفصل الثّاني من المقالة السّابعة .
( 4 ) . منطق الشّفاء : 1 / 265 / المقولات / الفصل الثّالث من المقالة السّابعة .
( 5 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 404 - 405 .
( 6 ) . شرح المقاصد : 2 / 377 .