أمّا سوء المزاج : فلأنّه : إمّا نفس الكيفيّة الغريبة الّتي بها خرج المزاج عن الاعتدال على ما يصرح به فيقال : الحمى حرارة كذا ، وهي من الكيفيّات المحسوسة . وإما كون تلك الكيفيّة غريبة منافرة ، وهو من باب المضاف .
وإمّا اتّصاف البدن بها وهو من مقولة أن ينفعل .
وأمّا سوء التّركيب : فلأنّه عبارة عن مقدار أو عدد أو شكل أو وضع أو انسداد مجرى يخلّ بالأفعال ، وظاهر أنّ شيئا منها ليس من الكيفيّات النفسانيّة .
وأمّا تفرّق الاتصال : فلأنّه عدميّ ليس بداخل تحت مقولة .
وإذا لم يدخل المرض تحت الكيفيّات النفسانيّة لم تدخل الصّحة تحتها ، لكونه مقابلا لها . « 1 »
فقد أجيب عنه « 2 » : بأنّ تقسيم المرض إلى هذه الأنواع الثّلاثة مسامحة ، والمقصود أنّ أنواع المرض كيفيّات نفسانيّة غير معتدلة تابعة للأمور المذكورة ومخلّة بالأفعال ، هذا .
وإذا عرفت أنّ المرض خلاف الصحّة ويقابلها ، وأنّ الكيفيّة الّتي بها يصدر الأفعال عن موضوعها إن كانت الأفعال سليمة فهي الصحّة ، وان كانت غير سليمة فهي المرض ، عرفت أنّ لا واسطة بين الصحّة والمرض ، إذ لا خروج عن النّفي والإثبات .
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 400 - 401 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 379 .