[ الفرع الثّالث في أنّ الإرادة والكراهة اعتباران متغايران بالنّسبة إلى الفاعل بالإرادة وغيره « 1 »
قال : ويتغاير اعتبارهما بالنّسبة إلى الفاعل وغيره .
أقول : ] ويتغاير اعتبارهما ؛ أي اعتبار الإرادة والكراهة بالنسبة إلى الفاعل وغيره ، فإنّ إرادة الفاعل القديم ، إذا تعلّقت بفعل من أفعال نفسه ، فهي موجبة للمراد باتّفاق من الحكماء والملّيين .
وإذا تعلّقت بفعل من أفعال غيره ، فهي موجبة أيضا عند الأشاعرة دون غيرهم .
وإرادة الفاعل الحادث - أعني : العبد - إذا تعلّقت بفعل من أفعال نفسه كانت الإرادة قصدا إلى الفعل لا عزما عليه . والمراد من القصد ما نجده من أنفسنا حال إيجادنا الفعل . فهي موجبة أيضا عند أكثر المعتزلة ، بخلاف ما إذا كانت عزما لتقدّم العزم على الفعل زمانا . وربّما يزول بزوال شرط ، أو حدث ومانع . وعند الأشاعرة وجماعة من المعتزلة كالجبائيين ، وطائفة من
هامش
( 1 ) . لاحظ : البحث في الكتب التالية : شرح المواقف : 6 / 66 - 67 ؛ والمغني : 2 / 6 و 68 - 77 ؛ وشرح تجريد العقائد : 281 - 282 .