أي مقرونا بالصورة المعقولة في الخارج ، لأنّ صحة المقارنة المطلقة لا يتوقّف على المقارنة في العقل ، فإنّ صحة المقارنة المطلقة متقدّمة عليها ، لكونها استعدادا لها والمطلقة متقدّمة على المقيّدة الّتي هي المقارنة في العقل ، فصحّة المقارنة المطلقة متقدّمة على المقارنة في العقل بواسطة . فلا يمكن أن يتوقف عليها ، وإلّا يلزم الدّور ، فيتحقّق صحة المقارنة المطلقة في الخارج أيضا ، ذلك بأن يحصل المعقول في المجرّد القائم بذاته حصول الحال في المحلّ ، وذلك لأنّ المقارنة على ثلاثة أقسام :
مقارنة المحلّ للحالّ . « 1 »
ومقارنة الحالّ للمحلّ . « 2 »
ومقارنة أحد الحالّين للآخر . « 3 »
والمجرّد لمّا كان قائما بذاته امتنع أن يكون مقارنته لشيء من القسمين الأخيرين ، بل منحصرة في القسم الأوّل على ما هو شأن العاقل مع المعقول ، فيكون المجرّد عاقلا له لا محالة ، وهو المطلوب .
ثمّ إنّ كلّ ما يصح أن يكون عاقلا لغيره يصحّ أن يكون عاقلا لنفسه ، لأنّ كلّ عاقل لغيره يمكنه أن يعقل أنّه عاقل لغيره ، وهذا يستلزم أن يعقل نفسه كما لا يخفى ، فكلّ مجرّد يصحّ أن يكون عاقلا لذاته .
وإذا صحّ أن يكون عاقلا لذاته وجب أن يكون عاقلا لذاته ، لأنّ تعقّله
هامش
( 1 ) . كمقارنة محلّ السّواد له .
( 2 ) . كمقارنة السّواد لمحلّه .
( 3 ) . كمقارنة السّواد والحركة في الجسم الأسود المتحرّك .