تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أي مقرونا بالصورة المعقولة في الخارج ، لأنّ صحة المقارنة المطلقة لا يتوقّف على المقارنة في العقل ، فإنّ صحة المقارنة المطلقة متقدّمة عليها ، لكونها استعدادا لها والمطلقة متقدّمة على المقيّدة الّتي هي المقارنة في العقل ، فصحّة المقارنة المطلقة متقدّمة على المقارنة في العقل بواسطة . فلا يمكن أن يتوقف عليها ، وإلّا يلزم الدّور ، فيتحقّق صحة المقارنة المطلقة في الخارج أيضا ، ذلك بأن يحصل المعقول في المجرّد القائم بذاته حصول الحال في المحلّ ، وذلك لأنّ المقارنة على ثلاثة أقسام : مقارنة المحلّ للحالّ . « 1 » ومقارنة الحالّ للمحلّ . « 2 » ومقارنة أحد الحالّين للآخر . « 3 » والمجرّد لمّا كان قائما بذاته امتنع أن يكون مقارنته لشيء من القسمين الأخيرين ، بل منحصرة في القسم الأوّل على ما هو شأن العاقل مع المعقول ، فيكون المجرّد عاقلا له لا محالة ، وهو المطلوب . ثمّ إنّ كلّ ما يصح أن يكون عاقلا لغيره يصحّ أن يكون عاقلا لنفسه ، لأنّ كلّ عاقل لغيره يمكنه أن يعقل أنّه عاقل لغيره ، وهذا يستلزم أن يعقل نفسه كما لا يخفى ، فكلّ مجرّد يصحّ أن يكون عاقلا لذاته . وإذا صحّ أن يكون عاقلا لذاته وجب أن يكون عاقلا لذاته ، لأنّ تعقّله
هامش
( 1 ) . كمقارنة محلّ السّواد له . ( 2 ) . كمقارنة السّواد لمحلّه . ( 3 ) . كمقارنة السّواد والحركة في الجسم الأسود المتحرّك .