لذاته لا يمكن أن يكون بحصول مثاله ، فيكون بحضور ذاته ، وذاته حاضرة دائما لا تغيّب ، فيكون تعقّله لذاته دائما فثبت المطلوب ، وهو أن كلّ مجرّد عاقل ، أي بالفعل .
هذا ما قالوه في بيان الحكم الثّاني وفيه وجوه من المناقشة : « 1 »
أوّلها : أنّه لم لا يجوز أن يكون خصوصيّة ذات المجرّد مانعة عن تعقّله كما في تعقّل كنه ذاته تعالى ؟
وثانيها : أنّ تقدّم المقارنة المطلقة على المقارنة العقليّة إنّما يصحّ لو كانت ذاتيّة لها وهو ممنوع .
وثالثها : أنّه يجوز أن لا يصحّ لذات المجرّد إلّا المقارنة العقليّة لا لتوقّف المطلقة عليها ، بل لأنّ ذات المجرّد بحيث لا يقبل إلّا هذه كما لا يقبلها إلّا في ضمن القسم الأوّل .
ورابعها : أنّه يجوز أن يكون لبعض المجرّدات أن يعقل المعقولات ويمتنع عليه تعقّل أنّه يعقلها ، والقياس على ما يجده الإنسان من نفسه لا يفيد .
وأقول : يمكن دفع هذه الوجوه :
أمّا الأوّل : فبأنّ المانع عن التعقّل ليس في ذاته تعالى ، بل فينا كما صرّحوا به .
وأمّا الثّاني : فبأنّ خواصّ الذّاتي بالنسبة إلى ما هو ذاتيّ له متحقّقة
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 272 - 273 .