هذه الإضافة لكونه علما ناقصا بالعلّة لا محالة كما مرّ في الثّاني من الاعتبارات الثّلاثة المذكورة .
وهذا المعنى غير منعكس ، فإنّ العلم بالمعلول أيضا ، وإن كان لا يتمّ من غير العلم بكونه مستلزما لجميع ما يلزمه ، لكن من جملة ما يلزمه إنّما هو علّة ما لا العلّة المعيّنة بخلاف ما هو من جملة ما يلزم العلّة ، فإنّه المعلول المعيّن .
قال المصنّف في " شرح الإشارات " : « ولمّا كان العلم التامّ بالعلّة التامّة مقتضيا للعلم التامّ بمعلولها ، ولم يكن العلم التام بالمعلول مقتضيا علما تامّا بعلّته . فإنّ العلة من حيث هي تامّة توجب معلولها المعيّن « 1 » ، والمعلول من حيث هو معلول لا يقتضي علّته المعينة إنّما يقتضي علّة ما لوجوده ، بل العلم بالعلّة يقتضي العلم بماهيّة المعلول وإنّيّته ، والعلم بالمعلول يقتضي العلم بإنّيّة العلّة دون ماهيّتها كان أكمل الإدراكات في ذواتها إدراك الأوّل لذاته بذاته كما هي ، ولجميع ما سواه أيضا بذاته من حيث هو علّة تامّة لها .
انتهى » « 2 » .
والسّبب في ذلك على ما قاله المحقّق الشريف : « هو أنّ العلّة التامّة تكون لخصوصها مقتضية لمعلول مخصوص ، وأنّ المعلول الخاصّ لا يستدعي لإمكانه إلّا علّة مّا ، فالعليّة مستندة إلى خصوصيّة الذات الّتي لا يتصوّر
هامش
( 1 ) . في المصدر : « توجب معلولها المعيّن من حيث هو هو » .
( 2 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 3 / 301 .