تصوّر المعلول إذا كانت العلّة بوجودها الذّهني علّة لوجود المعلول في الذّهن ، وحينئذ يكون المعلول لازما بيّنا وقد استثناه . ومعنى كون ماهيّة العلّة موجبة لماهيّة المعلول ؛ أنّ العلّة بوجودها الخارجي يستلزم وجود المعلول في الخارج ، لا أنّها بوجودها الذّهني يستلزم وجود المعلول في الذّهن .
فليس بشيء » « 1 » . أمّا أوّلا : فلأنّ قولنا : إذا كانت العلّة بوجودها الذّهني علّة لوجود المعلول في الذّهن فتصوّرها يوجب تصوّر المعلول لا فرق بين مقدّمها وتاليها ، فإنّ الوجود في الذّهن عين التّصور ، والعلّية عين الإيجاب .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لم يدع أحد أنّ معنى كون ماهيّة العلّة موجبة لماهيّة المعلول هو كونها بوجودها الذّهني مستلزمة لوجود المعلول في الذّهن ، بل الدّعوى أنّ الأوّل موجب للثّاني بناء على استدعاء التعقّل حصول الماهيّة المساوية ، هذا .
فأمّا ما قرّره الشّارحان القديمان « 2 » : أنّه المراد هاهنا - أعني : الاعتبار الثّالث - فهو عندي بمنزلة أن يقال : العلم بالعلّة والمعلول يستلزم العلم بالمعلول . وهذا لا يخفى لزوما وفسادا .
وأيضا المشهور ، أنّ هذا الحكم غير منعكس ، أي ليس تعلّق العلم
هامش
( 1 ) . شرح تجريد العقائد : 255 .
( 2 ) . وهما العلّامة الحلّي في كشف المراد ؛ والإصفهاني الشّافعي في تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد .