تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
على أنّك إذا تأمّلت هذا أيضا علمت أنّه يقتضي هيولى مشتركة ، وتجدّد مركّب لا بسيط . ثم أراد إبطال مطلق الاتّحاد فقال : اعلم ؛ أنّ قول القائل : إنّ شيئا يصير شيئا آخر ، لا على سبيل الاستحالة من حال إلى حال ، ولا على سبيل التركيب مع شيء آخر ليحدث ثالث ، بل على أنّه كان شيئا واحدا فصار واحدا ، قول شعري غير معقول » . « 1 » ثمّ أبطل ذلك بما حاصله ما مرّ في مباحث الأمور العامّة . ثمّ إنّ هذه الدعوى - أعني : اتحاد العاقل والمعقول - قد اشتهرت جدّا بين المتأخّرين ، وتلقته بالقبول جماعة من المحقّقين ، وزعموا أنّه مذهب أرسطاطاليس ، ولم أظفر من واحد منهم في بيانها بشيء مقنع . والشيخ احتجّ لهم في كتابه المسمّى ب « المبدأ والمعاد » الّذي صنّفه تقريرا لمذاهب المشّائين بأن قال : « وكلّ صورة مجرّدة عن المادّة والعوارض إذا اتّحدت بالعقل بالقوّة صيّرته عقلا بالفعل ، لا بأنّ العقل بالقوّة يكون منفصلا عنها انفصال مادّة الأجسام عن صورتها ، فإنّه إن كان منفصلا لا بالذّات عنها ويعقلها كان ينال منها صورة أخرى معقولة . والسّؤال في تلك الصّورة كالسؤال فيها ، وذهب الأمر إلى غير النّهاية . بل أفصّل هذا وأقول : إنّ العقل بالفعل : إمّا أن يكون هي هذه الصورة ،
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : 324 - 327 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 176 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده