زمان قصير ، بل قاوم ذلك فلم يندفع في وجه ذلك الهواء المتوسّط ، بل قاوم أيضا القارع ، لأنّ القارع كان يسومه انخراقا كثيرا في زمان قصير جدا .
وليس ذلك في قوّة القابل ؛ ولا في قوّة الفاعل القارع ، فامتنع من الانخراق ، فقاوم في وجه القارع وضغط معه المتوسّط ، فكانت المقاومة فيه مكان الصّلابة .
وأنت تعلم هذا إذا اعتبرت إمرارك السّوط في الماء برفق ، فإنّك يمكنك أن تشقّة شقّا من حيث لا تلزمك فيه مؤونة ، فإن استعجلت استعصى عليك وقاوم .
والهواء أيضا كذلك ، بل قد يجوز أن يكون الهواء نفسه يصير جزء منه مقاوما وجزء بينه وبين المزاحم القارع منضغطا ، بل يجوز أن يصير الهواء أجزاء ثلاثة : جزء منه قارع كالريح ، وجزء مقاوم ، وجزء منضغط [ فيما ] بينهما على هيئة من التموّج .
وليست الصّلابة والتّكاثف علّة أوّلية لإحداث هذا التموّج ، بل ذلك لهما من حيث تعينان على المقاومة . والعلّة الأوّلية هي المقاومة ، فالصّوت يحدث من تموّج الجسم الرّطب السيّال منضغطا بين جسمين متصاكين متقاومين من حيث هو كذلك .
وكما أنّ الماء والهواء والفلك تشترك في طبيعة أداء اللّون ، وتلك الطّبيعة لها اسم وهو الشّفيف ، وكذلك الماء والهواء لهما معنى يشتركان فيه من حيث يحدث فيهما الصّوت ، وليكن اسمه قبول التموّج .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 144
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٤٤