وجهته وبعد مورده وقربه وما بقي من قوّة أمواج وضعفها . وإن لم يبق أثر ينبهنا على المبدأ لم نعلم من قدر البعد إلّا بقدر ما بقي ، ولذلك لا يفرق في البعد بين الرّعد الواصل إلينا من أعالي الجوّ ؛ وبين دوّي الرّحا الّتي هي أقرب ألينا ، ونفرق فيه بين كلامي رجلين لا نراهما ، وبعد أحدهما منّا ذراع وبعد الآخر ذراعان . فإنّا إذا سمعنا كلاميهما عرفنا قرب أحدهما وبعد الآخر . كذا في " شرح المواقف " « 1 » نقلا عن " المعتبر " « 2 » .
أمّا اعتراض الإمام عليه « 3 » : بأنّ مدرك السّمع هو الصّوت نفسه دون الجهة ، فإنّها غير مدركة بالسمع أصلا . وإذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن الصّوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له .
فضعّفه " شارح المواقف " : « بأنّ الصّوت إذا أدرك في جهة علم أنّه في تلك الجهة ، وإن لم تكن الجهة ولا كون الصّوت حاصلا فيها ممّا يدرك بالسّمع . ألا ترى أنّ الرّائحة إذا أدركت من جسم علم أنّها فيه ، وإن لم يكن الجسم ، ولا كون الرائحة حاصلة ممّا يدرك بالشمّ . هذا » « 4 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ « شرح المواقف » : 5 / 264 .
( 2 ) . أنظر : المعتبر في الحكمة : 2 / 325 - 336 .
( 3 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 306 .
( 4 ) . شرح المواقف : 5 / 266 .