تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يميّز بين البعيد القوي والقريب الضّعيف . وظنّ في الصّورتين المتساويين في القرب والبعد المختلفين بالقوّة والضّعف أنّهما مختلفان في القرب والبعد ، وليس كذلك . وهذا - أعني : إدراك جهة الصّوت وقربه وبعده - دليل على وجود الصّوت في الخارج بالمعنى المتبادر أيضا ، كما لا يخفى . والشّيخ أشار إلى ذلك حيث قال بعد ما نقلنا من كلامه في المقام الأوّل : « فلننظر ما يلزم بعد هذا . فنقول : إنّ الصّوت كما يسمع تسمع له جهة . ثمّ أورد ما محصّله ما ذكرنا ثمّ قال : فقد بان أنّ للصّوت وجودا مّا من خارج لا من حيث هو مسموع بالفعل ، بل من حيث هو مسموع بالقوّة ، وأمر كهيئة مّا من الهيئات للتموّج غير نفس التموّج . انتهى » « 1 » . ثم إنّه لا يلزم من كون الصّوت القائم بالهواء الموجود خارج الصّماخ أن يكون مسموعا ابتداء من غير حاجة إلى وصول الهواء المتموّج إلى الصّماخ ، بل المسموع أوّلا إنّما هو القائم بالهواء الواصل ، ثمّ يحسّ القائم بالهواء الخارج بتتبّع الأثر الوارد من حيث ورد وتتبع ما بقي منه في الهواء الّذي هو في المسافة الّتي فيها ورد ، فيتأدّى إدراكنا من الّذي وصل إلينا إلى ما قبله ، فما قبله من جهته ومبدأ وروده ، فإن كان بقي منه شيء متأد أدركناه إلى حيث ينقطع ويفنى وحينئذ ندرك الوارد ومورده وما بقي منه موجودا ،
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 73 .