البخاريّة أو الدّخانيّة ، أو نحو ذلك . كذا في " شرح المقاصد " . « 1 »
والحقّ : هو الأخير ، كما مرّ في كلام الشيخ ، من أنّ الهواء غير قابل للاستنارة ، لكونه شفافا غير مرئي .
والظلمة عدم ملكة ، كما مرّ من أنّها عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا .
والدليل على كون الظلمة عدمّية ما مرّ من رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه الواقع عليه الضوء .
وأمّا ما في " المواقف " من أنّه : « لو قيل كما أنّ شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي ، فقد يكون العائق من الرؤية ظلمة تحيط به ، لا المحيطة بالرّائي ولا مطلقا » « 2 » فباطل ؛ للقطع بعدم الفرق في الحائل بين أن يكون محيطا بالرّائي أو المرئي .
وذهب بعضهم ، « 3 » إلى أنّها كيفيّة وجوديّة ، وتمسّك بقوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
« 4 » ، فإنّ المجعول لا يكون إلّا موجودا .
وأجيب بالمنع : فإنّ الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاصّ كالعمى ، وإنّما المنافي للمجعوليّة هو العدم الصّرف .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . المواقف في علم الكلام : 133 .
( 3 ) . تعرّض عليه شارح المقاصد وأجاب عنه . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 263 .
( 4 ) . الأنعام : 1 .