والصحيح ؛ أنّه الكيفيّة الحاصلة من التموّج لا نفسه المعلول للقرع ؛ أي الإمساس ، والقلع ؛ أي التفريق بشرط المقاومة ؛ أي ليس السبب البعيد للصّوت هو القرع ، هو القلع مطلقا ، بل بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع ، فيكون السّبب هو الإمساس الشديد والتفريق الشديد .
قال الشّيخ في " الشفاء " : « إنّ الصّوت ليس أمرا قائما بالذّات موجودا ثابت الوجود يجوز فيه ما يجوز في البياض والسّواد والشكل من أحكام الثبات ، بل الصّوت بين واضح من أمره أنّه أمر يحدث ، وأنّه ليس يحدث إلّا عن قرع أو قلع .
أمّا القرع : فمثل ما تقرع صخرة أو خشبة .
وأمّا القلع : فمثل ما يقلع أحد شقيّ مشقوق عن الآخر كخشبة تنحى عليها بأن تبيّن أحد شقيها عن الآخر طولا . « 1 »
ولا تجد مع كلّ قرع أيضا صوتا ، فإن قرعت جسما كالصوف بقرع ليّن جدّا لم تحس صوتا ، بل يجب أن يكون للجسم الّذي تقرعه مقاومة ما وأن يكون للحركة الّتي للمقروع عنف صادم ، فهناك يحسّ .
هامش
- والدماغ وتنتهي إلى النفس .
قال إبراهيم بن نظام : إنّه جوهر ينقطع بالحركة نسمعه بانتقال إلى الأذن .
لاحظ : نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 560 - 561 ؛ ومناهج اليقين : 67 - 68 ؛ وايضاح المقاصد :
190 - 192 ؛ والتحصيل : 753 - 754 ؛ وشرح المواقف : 5 / 256 - 258 ؛ المباحث المشرقيّة : 1 / 305 - 306 ؛ والآراء الطبيعيّة لفلوطرخس : 167 - 168 ؛ وارشاد الطالبين : 85 - 86 .
( 1 ) . في د : جملة « كخشبة تنحى عليها بأن تبيّن أحد شقيها عن الآخر طولا » ساقطة .