وكذلك أيضا إذا شقّقت شيئا يسيرا يسيرا ، إذا كان الشّيء لا صلابة له لم يكن للقلع صوت البتة .
والقرع بما هو قرع لا يختلف . والقلع أيضا بما هو قلع لا يختلف . لأنّ أحدهما إمساس والآخر تفريق ، لكن الإمساس يخالف الإمساس بالقوّة والسّرعة ، والتّفريق أيضا يفارق « 1 » التّفريق بمثل ذلك .
ولأنّ كلّ صائر إلى مماسّة شيء فيجب أن يفرغ لنفسه مكان جسم آخر كان مماسّا له لينتقل إليه ، وكلّ مقلوع عن شيء فقد يفرغ مكانه حتّى يصار إليه . وهذا الشّيء الّذي فيه هذه الحركات شيء رطب سيّال لا محالة :
إمّا ماء ؛ وإمّا هواء ، فيكون مع كلّ قرع وقلع للهواء ، أو ما يجري مجراه تموّج وانجذاب بقوّة .
وقد وجب هاهنا شيء لا بدّ أن يكون موجودا عند حدوث الصّوت ، وهو حركة قوّية من الهواء ، أو ما يجري مجراه ، فيجب أن يتعرّف هل الصّوت هو نفس القرع أو القلع ، أو هو حركة تعرض للهواء من ذلك ، أو شيء ثالث يتولّد من ذلك أو يقارنه ؟
أمّا القرع والقلع : فإنّهما يحسّان للبصر بتوسّط اللّون ولا شيء من الأصوات يحسّ بتوسّط اللّون ، فليس القرع والقلع بصوت .
وأمّا الحركة فقد يشكّك من أمرها ، فيظنّ أنّ الصّوت نفس تموّج الهواء .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يخالف » .