تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

الفرع الخامس في أنّ اللّون والضوء قابلان للشدّة والضعف

قال : قابلان للشدّة والضعف المتباينان نوعا . أقول : قوله : ] قابلان للشدّة والضعف « 1 » ؛ وهو ظاهر محسوس ، فإنّ بياض الثلج أشدّ من بياض العاج ، وضوء الشّمس من ضوء السّراج ، فيكون في كلّ منهما الأشدّ والأضعف المتباينان نوعا ، « 2 » هذا هو تقرير الكلام . وأمّا كون الأشدّ من كلّ قابل للشدّة والضّعف نوعا مباينا للأضعف منه فمن مقرّراتهم . والدليل عليه : أنّ ما به الشدّة في البياض الشّديد مثلا لو لم يكن داخلا في حقيقته لم يكن الشدّة في البياض ، بل في أمر آخر ، فهو داخل فيها لا
هامش
( 1 ) . أي كلّ واحد من هما - أعني : اللّون والضوء - قابل للشدّة والضعف . ( 2 ) . أي بالنوع ، فإنّ شديد السّواد المخالف لضعيفه إن كان للاختلاف بينهما بالحقيقة والنّوع فهو المطلوب ، هذا في قبال من قال : بأنّ اختلاف الشّديد والضّعيف ليس بالنّوع ، بل يحصل الضّعيف من اختلاط أجزاء الشّديد بالضدّ . مثلا البياض الضّعيف عبارة عن مقدار مثقال من جوهر البياض اختلط بنصف مثقال من جوهر السّواد . والبياض الشّديد عبارة عن مثقال من جوهر البياض محضا ، وكذا الضوء الضعيف عبارة عن مقدار مثقال من جوهر الضوء اختلط بنصف مثقال من جوهر الظلمة . والضوء الشديد عبارة عن مثقال من جوهر الضوء محضا . وهذا باطل إذ يلزم منه أن يكون البياض الضّعيف سوادا شديدا ، والضوء الضّعيف ظلمة شديدة بمقدار زيادة السّواد ، والظلمة على البياض والضوء .