أي بشهادة الحسّ . وكذلك هو غير البياض واللّون ، أعني : طبيعة جنسه الّذي في السّواد هو نفس السّواد ، واللّون الّذي في البياض هو نفس البياض لا عارض له ، فليس اللون المطلق الجنسي هو الضوء .
وأمّا ثالثا : فلأن الضوء قد يستنير به الشفّاف ، كالماء والبلور ، إذا كان في ظلمة فوقع عليه الضوء وحده دلّ عليه وأشف ، هذا .
وأمّا قول القائل : إنّ الضوء واللّمعان أيضا ليس إلّا ظهور اللّون ، ثمّ قوله في الأشياء اللّامعة باللّيل ما قاله ، فيبطل بأنّ السراج والقمر كثيرا ما يبطلان لمعان تلك ، ويظهران ألوانها .
فيجب أن يكون نور السّراج أشدّ ظهور لون ، ويجب أن يكون أيضا ما يصير بالسّراج ظاهر اللّون لا يرى في الظّلمة له لون .
وليس الأمر كذلك ، فإنّ اللامعات يرى أيضا لونها بالليّل كما يرى بريقها ، فليس ما قالوه بحق .
وأمّا القائل : بأنّ للشّمس والكواكب ألوانا وأنّ الضوء يخفي لونها ، فيشبه أن يكون الحقّ أنّ بعض الأشياء يكون له في ذاته لون ، فإذا أضاء اشتدّت إضاءته حتّى يبهر البصر فلم يميّز اللّون .
ومنه ما يكون له مكان اللّون الضوء وهو الشّيء الّذي يكون الضوء له طبيعيّا لازما غير مستفاد .
وبعض الأشياء مختلط الجوهر من ذلك الأمر : إمّا اختلاط تركّب
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 121
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٢١