ثمّ إنّهم لمّا استدّلوا بوجود الحركة على وجود الجزء أراد المصنّف أن يشير إلى أنّ هذا عجيب ، لأنّ وجود الجزء نفي وجود الحركة ، فكيف يستدلّ به ؟
فقال : ولو تركّبت الحركة ممّا لا يتجزّأ لم تكن موجودة .
بيان ذلك « 1 » : أنّه على تقدير تركّب المسافة من الأجزاء الّتي لا يتجزأ ، فالمتّحرك من جزء إلى جزء يليه :
إمّا أن يتّصف بالحركة حال كونه في الجزء الأوّل « 2 » وهو باطل ، لأنّه لم يأخذ بعد في الحركة .
أو حال كونه في الجزء الثّاني « 3 » وهو أيضا باطل ، لأنّه قد انتهت الحركة ، ولا واسطة بينهما ليتّصف بالحركة هناك .
لا يقال : يوصف بالحركة في أوّل زمان حصوله في الجزء الثّاني ، فإنّ الحركة عندهم هو كون الأوّل في المكان الثّاني .
لأنّا نقول : الحركة الّتي استدلّوا بها على وجود الجزء هي الحركة المتّصلة « 4 » القابلة للقسمة إلى أجزاء غير قارّة على سبيل الجدل « 5 » ، لا الحركة الّتي هم قائلون بها ، ألا ترى أنّهم أخذوا عدم القرار في دليلهم ؟
فليتدبّر .
هامش
( 1 ) . بيان الملازمة .
( 2 ) . الّذي هو المبدأ .
( 3 ) . الّذي هو المنتهى مثلا .
( 4 ) . في نفسها لا في الحسّ .
( 5 ) . فلذا دليلهم الزاميّ لا برهانيّ .