تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وسيأتي تحقيق الأمر في مبحث الأعراض « 1 » إن شاء اللّه العزيز . والوجه الثّاني من الجواب : أنّا لا نسلّم أنّ الحركة موجودة إن أردتّم به الحركة بمعنى القطع الّتي هي المنطبقة على المسافة . ونسلّم ذلك إن أردتّم بها الحركة بمعنى التوسّط « 2 » لكنّها غير منطبقة على المسافة ، فلا يلزم من وجودها وعدم انقسامها وجود الجزء الّذي لا يتجزّى في المسافة . ويمكن حمل كلام المصنّف عليه بإرادة أنّ الحركة الّتي استدللتم بها - أعني : المنطبقة على المسافة - لا وجود لها في الخارج ، فلا وجود لها في الحال ، ولا يلزم من ذلك نفي الحركة مطلقا ، لكون الحركة بمعنى التوسّط لغير المنطبقة على المسافة موجودة لا محالة ، فيكون في الكلام استخدام . « 3 » وعلى هذا يكون جوابا عن تقرير آخر أيضا لهذه الحجّة ، وهو أنّ الحركة إن لم يوجد في الحال لم يوجد أصلا ، لأنّ الماضي كان حالا ، والمستقبل سيصير حالا ، والفرض أنّه لا وجود للحركة فيما هو حال ، فلا وجودها في شيء من الأزمنة ، ولا شكّ في عدم انطباق الوجه الأوّل من الجواب على هذا التّقرير .
هامش
( 1 ) . يأتي في الجزء الرّابع بإذن اللّه . ( 2 ) . أي وهي كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى بحيث تكون موجودة في كلّ جزء فرض . ( 3 ) . لأنّه يقصد لفظة الحركة معنى ومن الضّمير الرّاجع فيها معنى آخر .