قال المحقّق الشّريف : فأنظر إلى حكمة الباري حيث قدّم ما يدرك به الصّور الجزئيّة ، ووضع بجنبه ما يحفظها ، وأخّر ما يدرك به المعاني الجزئيّة المنتزعة من تلك الصّور وقرّبه بما يحفظها ، واقعد المتصرّفة فيهما في ما بينهما ، فسبحانه جلّت قدرته وعظمت حكمته . انتهى .
وهو إشارة إلى ما قيل في تعيين محال تلك القوى بطريق الحكمة والغاية ؛ من أنّ الحسّ المشترك ينبغي أن يكون في مقدّم الدّماغ ، ليكون قريبا من الحواسّ الظّاهرة ، فيكون التأدي إليه سهلا ، والخيال خلفه ، لأنّ خزانة الشيء ينبغي أن تكون كذلك .
ثمّ ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال ، ليكون الصّور الجزئيّة بحذاء معانيها الجزئيّة ، والحافظة بعده ، لأنّها خزانته ، والمتخيّلة في الوسط لتكون قريبة من الصّور والمعاني ، فيمكنها الأخذ منها بسهولة ، هذا « 1 » .
* * * قد تمّ مباحث الجواهر من الشّرح والمتن ويتلوه مباحث الأعراض كذلك .
* * * قال المحقّق : نجز الجزء الثّالث حسب تجزئتنا ، ويليه الجزء الرّابع في مباحث الأعراض ، بإذن من اللّه سبحانه واللّه وليّ التوفيق .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 295 .