خاتمة [ في محلّ الحسّ المشترك والخيال ] « 1 »
اعلم ؛ أنّه قد علم بالتّشريح أنّ للدّماغ بطونا ثلاثة ، أعظمها البطن المقدّم ، وأصغرها البطن الأوسط ، وهو كمنفذ من البطن المقدّم إلى البطن المؤخّر .
فآلة الحسّ المشترك ، هو الرّوح المصبوب في مقدّم البطن .
وآلة الخيال ، هو الرّوح المصبوب في مؤخّره .
ولمّا كان الوهم سلطان القوى الحسيّة ، ومستخدما لسائر القوى الحيوانيّة ، كان الدّماغ كلّه آلة له ، وإن كان له اختصاص بآخر التّجويف الأوسط ، وآلة المتصرّفة مقدّم التّجويف الأوسط ، وآلة الحافظة مقدّم التّجويف الأخير .
وأمّا مؤخّر هذا التّجويف ، فلو يودع فيه شيء من هذه القوى ، إذ لا حارس هناك من الحواسّ الظّاهرة ، فلو أودع فيه شيء من هذه القوى لكثر فيه المصادمات الموجبة لاختلال القوّة .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 7 / 208 - 209 ؛ وشرح تجريد العقائد : 219 ؛ والأسفار : 8 / 205 - 213 .