مزاج هذا الجزء من الدّماغ مع سلامة سائر أجزائه ، وكذا الدّليل على كون سائر القوى المدركة في محالّها المقررة لها ، هو أنّ الآفة فيها يوجب الآفة في تلك القوى .
ويفتقر إلى وصول الهواء المنفعل من ذي الرائحة إلى الخيشوم .
اختلف الناس في الرائحة : « 1 »
فمنهم من زعم : أنّها تتأدّى بمخالطة شيء من جرم ذي الرّائحة متحلّل ، فيتبخّر فيخالط الهواء المتوسّط .
ومنهم من زعم : أنّها تتأدّى باستحالة من المتوسّط من غير أن يخالطه شيء من جرم ذي الرائحة متحلّل عنه . وهذا ما اختاره المصنّف ، وهو الأشهر .
ومنهم من قال : إنّها تتادّى من غير مخالطة واستحالة « 2 » ، ومعنى هذا أنّ الجسم ذا الرّائحة يفعل في الجسم ، وهو الجسم الّذي فيه القوّة الشّامّة إلى عديم الرّائحة وبينهما جسم لا رائحة له ، من غير أن يفعل في المتوسّط ، بل يكون المتوسّط ممكنا من فعل ذلك في هذا .
حجّة القائل الأوّل : « 3 » لو لم تكن الرّائحة بسبب تحلّل شيء ، ما كانت
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 66 - 69 ؛ والمباحث المشرقيّة : 2 / 282 - 283 ؛ والأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة : 374 - 375 ؛ والأسفار : 8 / 167 - 169 .
( 2 ) . أي من غير مخالطة شيء آخر من جرمه ومن غير استحالة من المتوسّط .
( 3 ) . أي القائلون بالبخار والدخان احتجّوا وقالوا الخ .